داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

171

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

فقال العجوز : يا أمير المؤمنين صح وقل من أنا ؟ ؛ فصاح المأمون ، وغاب عن وعيه من الهيبة ، وظن أنه حي ، وبعد ذلك تفقد المأمون ثلاثة مواضع وأبدى تواضعا ، وتوجه ناحية العرش وجلس ، ووقف الحسن بن سهل ، وأحمد بن خالد ، وكان المأمون ينظر في وجه الملك وكان يرى ثيابه وبعضها قد تمزق ، فطرح عليه المأمون ثيابا جديدة وستر بها عرشه ونثر عليه الكافور والمسك والعنبر ، وكان قد بدا البياض في جانبي لحية أنو شيروان وقد ربط عصابة من الديباج على رأسه كتب عليها أربعة أسطر من اللؤلؤ بشكل الكتابة ، وكان المأمون ينظر فيها ، وقرأ هذه الآية إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ 48 ، فقال العجوز بعد ذلك : اقرأ ما كتب على هذه العصابة ، فقرأ وكان أول سطر منها : الدنيا التي خلقها الله وأي جهد لي ، وكان ثاني سطر : ليس لي في الدنيا خلود فأي راحة فيها ، وثالث سطر : ليس لي العمر الخالد فأية رغبة لي فيها ، ورابع سطر : ما الذي يجوز فعله حتى حيث لا يجوز معرفته ، ووضع كلتا يديه على صدره ، ووضع خاتما من الجوهر في إصبعه ، وكانت كل كوة منها مضيئة ، وكان المأمون ينظر في كل ناحية إلى ما حوله في تعجب ، فرأى لوحة من الذهب مكتوبة بخط منير عليها بعد موتى بعدة أعوام يأتي ملك من العرب يزورنا ويكسونا بثوب جديد ويعطرنا ، وكانت صفته واسمه ونسبه إلى آدم هكذا ، فنظروا فكانت تلك الصفة صفة المأمون ، ولو لم يكن جسدنا خلى من الروح فنحن نعذره ونضيفه ، أما تلك الكتابة التي تحت ركبتى فهي أجر مجيئه إلينا ، فيأخذه ويقبل عذرنا ، والثلاثة أشخاص الذين كانوا معه ، فأحدهم ناقص التجربة ، وهو يخوننا فينبغي للملك سوط يؤدبه به . ولما قرأ المأمون هذا اللوح وضع يده تحت ركبته ؛ فرأى حجرا كتب عليه في ذلك الجبل عشرة كنوز من الذهب والفضة والجواهر في موضع كذا فليحملها وليعذرنا ، فحمل المأمون هذه الكتابة وقبل ركبته ويده وعاد ، ولما خرج طلب الخادم أن يزوره ، وأثناء عودته أخرج خاتم أنو شيروان وأخفاه ، ولما مضوا في الطريق ، قال المأمون لأحمد والحسن : إنه كان ملكا عظيما عالما بكل شئ ، ولكن الكلام الذي قاله صعب ، فالناقص يخوننى وليس كلامه كذبا ، فكروا فيما يمكن أن يكون هذا ؟ ، قالوا : الناقص هو الخادم ولا نعلم ماذا صنع ، فسألوا الخادم وفتشوه ، فوجدوا خاتم أنو شيروان معه ، فعاد